الشيخ يوسف الخراساني الحائري

24

مدارك العروة

الاخبار التي دلت على كون النزح مستحبا ، مثل الوضوء الذي حكم بصحته وكذا الغسل الواقعين قبل النزح كما في موثقة أبي أسامة - ان غاية الأمر ظهور هذه الأخبار في نجاسة البئر ، فيجب رفع اليد عن هذا الظاهر بالنص والأظهر . والحاصل ان الظاهر لا يعارض الأظهر فضلا عما هو نص في الخلاف . وبهذا ظهر الجواب عن جميع الأخبار التي تمسك بها القائلون بالنجاسة إذ بعد تسليم الظهور يجب رفع اليد عنه بالنص ، لما تقرر في باب التعارض ان تأويل الظاهر بالنص وتقديمه عليه من الجمع المقبول - فتدبر . ( الأمر الثالث ) من أدلة القائلين بالنجاسة الإجماعات المنقولة المعتضدة بالشهرة المحصلة بين القدماء : فعن الأمالي انه من دين الإمامية ، وعن جماعة الإجماع عليه ، وعن السرائر نفي الخلاف فيه ، وعن كاشف الرموز ان عليه فتوى الفقهاء من زمن النبي « ص » إلى يومنا هذا . مضافا إلى المؤيدات القوية مثل اعراض القدماء عن أخبار الطهارة مع وجودها فيما بأيديهم ووصولها إلينا بواسطتهم ، فلو لم يكن فيها خلل لعملوا بها ، فإنهم أبصر بمعاني الاخبار وبالقرائن المقترنة بها ، فطرحهم هذه الأخبار مع وضوح دلالتها وكونها بمرأى منهم ومسمع كاشف عن قصور فيها خفي على المتأخرين ، مع أن الذين خالفوهم لم يأتوا بسلطان مبين غير ما عندهم وأعرضوا عنه . هذا ولكن يرد على الجميع ان الإجماع المحصل في مثل المقام مما علم مستندهم لا يفيد فكيف بالمنقول منه ، إذ المدار في حجية الإجماع عندنا هو استكشاف مقالة المعصوم أو دليل معتبر واصل إليهم مختف علينا ، وأما إذا لم يكن واحد منهما ولم يكشف عن شيء منهما فليس بحجة . واحتمال اعتمادهم على دليل آخر غير واصل إلينا غير مفيد ما لم ينته إلى حد الوثوق والاطمئنان كيف والمظنون بل المعلوم عدمه ، إذ لو كان في مثل المقام لبان هذا مع